السيد محمد باقر الصدر

137

بحوث في علم الأصول

الثلاث المتقدمة هي الأولى ، وهي كون العام حجة في الباقي من باب أنّ التخصيص حينئذ يرجع إلى التخصّص ، أي إنّ أداة العموم موضوعة لاستيعاب تمام أفراد المدخول المتحصل من مجموع الكلام من دون فرق بين أن يكون المخصص المتصل من باب تضييق دائرة المدخول ابتداء ، كما في « أكرم كلّ فقير عادل » ، أو من الإنشاء ، كما في قوله ، « أكرم كل فقير إلّا الفساق » ، أو من باب الجملة المستقلة المتصلة بالكلام كما في قوله ، « أكرم كلّ فقير ، ولا تكرم فساق الفقراء » . ففي هذه الحالات الثلاث ، أقرب الاحتمالات هي أن يكون التخصيص راجعا إلى التخصّص كما عرفت في محاولة صاحب الكفاية وتبعه عليه مشهور المحققين المتأخرين . وبهذا يكون جواب صاحب الكفاية ( قده ) هو أقرب الأجوبة لتفسير حجية العام في الباقي . ونكتة كونه أقرب الوجوه هو ، مجموع أمرين . الأمر الأول هو : إنّ الوجدان قاض في موارد المخصّصات المتصلة إنّنا لا نشعر بعناية زائدة عند تطبيقه حينما نقول ، « أكرم كلّ فقير ولا تكرم فساق الفقراء » ، بينما لو طبّقنا المحاولة الثالثة ، وقلنا إنّ المخصص المتصل يتصرف بالمراد الاستعمالي ، إذن كان معناه انّه لا بدّ وأن نشعر بعناية المجاز ، مع أنّا لا نشعر بها في محاولة صاحب الكفاية ( قده ) . الأمر الثاني هو : إنه لو طبّقنا المحاولة الثانية وقلنا : إنّ اللفظ يستعمل في العموم لكن الظهور في الجدّية ينثلم ، إذن ، فهذه عناية ، لأنّه اختلف المراد الاستعمالي عن المراد الجدي ، مع أنّا لا نشعر بهذه العناية في المثال المذكور كما تقدم . والأمر الأول من هذين الأمرين صحيح وجدانا ، إلّا أنّ الأمر الثاني غير صحيح ، لما ذكرناه في بحوث تعارض الأدلّة حيث ذكرنا إن التخصيص الذي